علوم · السبت, أكتوبر 17, 2026

لماذا نشعر بـ «ديجا فيو»؟ العلم يوضح السبب

اكتشف العلم الرائع والنظريات النفسية الشائعة الكامنة وراء ظاهرة «ديجا فيو»، ذلك الشعور الغريب بأنك عشت هذه اللحظة من قبل.

ما هو «ديجا فيو» تحديداً؟

مصطلح «déjà vu» (ديجا فيو) تعريفه الفرنسي «شوهد من قبل»، وهو يصف ذلك الإحساس العجيب وعابر المدى حيث تبدو تجربة جديدة تماماً مألوفة لك بشكل حميمي. قد تكون ماشياً في شارع جديد بمدينة غريبة أو تجري محادثة مع شخص للتو تعرفت عليه، وفجأة يهمس صوت في عقلك: «لقد عشت هذه اللحظة بالضبط من قبل».

يقدر الباحثون أن ما يقريب من 60 إلى 70 بالمئة من الناس تختبر ظاهرة «ديجا فيو» في مرحلة ما من حياتهم. وغالباً ما تحدث بشكل متكرر بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً، وبعد ذلك تميل وتيرة التكرار إلى الانخفاض بانتظام مع تقدم العمر. وهي عبارة عن خلل عصبي طبيعي تماماً وعموماً ليست علامة على أي حالة صحية كامنة.

نظرية الهولوغرام وأخطاء الذاكرة

إحدى أبرز النظريات العلمية حول «ديجا فيو» تتعلق بكيفية معالجة أدمغتنا للذكريات وتخزينها. تخيل الأمر وكأنه نظام تخزين هولوغرافي. يقترح علماء الأعصاب أن «ديجا فيو» تحدث عندما يصادف عقلك مشهداً أو بيئة تشترك في تشابهات قوية مع حدث سابق قد نسيته.

على سبيل المثال، قد يتطابق تصميم ردهة فندق حديث مع الهندسة المكانية لغرفة انتظار طبيب أسنان زرتها قبل عقد من الزمن. يتعرف عقلك على النمط الكامن ويثير إحساساً قوياً بالألفة، لكنه يفشل في استرجاع الذكرى الفعلية المرتبطة بالموقع الأصلي. فيأتيك شعور التذكر دون وجود الذكرى الفعلية.

فرضية الانقسام الإدراكي

هناك تفسير شائع آخر يُعرف بنظرية المعالجة المزدوجة أو الانقسام الإدراكي. عادةً، تتلقى حواسنا العالم من حولنا وترسل تلك المعلومات إلى الدماغ في تدفق وعي واحد وسلس ومستمر.

في بعض الأحيان، قد يحدث تأخير بسيط. يمر جزء من الثانية بين التقاط عينيك للمشهد وتسجيل عقلك الواعي له، ربما لأن انتباهك تشتت لحظياً. وعندما يعالج عقلك المدخلات البصرية أخيراً بعد جزء من الثانية، فإنه يتلقى المعلومات مرتين: مرة بانطباع عابر وغير معالج، ومرة كإدراك حالي. يُسيء عقلك تفسير هذا التأخير البسيط، مصنفاً الانطباع الثاني كذكرى أقدم.

الدراسات العصبية والفص الصدغي

أعطت دراسات التصوير الدماغي السريرية العلماء صورة توضيحية أكثر دقة للمكان الذي تنشأ فيه ظاهرة «ديجا فيو» جسدياً. هذا الإحساس مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالفصوص الصدغية للدماغ، وتحديداً المناطق المشاركة في استرجاع الذاكرة ومعالجة الألفة، مثل الحصين (الهيبوكامپوس).

اكتسب الباحثون الطبيون لأول مرة رؤى عميقة حول هذه الظاهرة أثناء دراسة مرضى الصرع. يعاني بعض الأفراد من نوبات شديدة وممطولة من «ديجا فيو» مباشرة قبل التعرض لنوبة صرع. هذا يشير إلى أن انفجاراً موجزاً وغير ضار من النشاط الكهربائي في الفص الصدغي يمكن أن يحفز بشكل عفوي دوائر الألفة في الدماغ دون أي محفز خارجي.

وضع ظاهرة «ديجا فيو» في نصابها الصحيح

بينما استخدَم الفلاسفة وكتاب الخيال العلمي طويلاً ظاهرة «ديجا فيو» لاستكشاف مفاهيم الأكوان الموازية، وحلقات الزمن، وتقمص الحاويات، فإن العلم الحديث يبقي أقدامنا راسخة بقوة في تركيبتنا البيولوجية. إنها في جوهرها تعثر لحظي في نظام الأرشفة المتطور بأدمغتنا.

في النهاية، يُعد اختبار «ديجا فيو» تذكيراً بمدى تعقيد آلياتنا الإدراكية حقاً. إن حقيقة أن أدمغتنا تفهرس باستمرار، وتقاطع المراجع، وتخطئ أحياناً في أرشفة تجاربنا اليومية، هي شهادة على الشبكات المعقدة التي تبقينا واعين بالعالم من حولنا.

الأسئلة الشائعة

ما مدى شيوع ظاهرة «ديجا فيو»؟

شائعة جداً. تُظهر الدراسات أن نحو ثلثي السكان يختبرون «ديجا فيو» مرة واحدة على الأقل في حياتهم، حيث يختبرها الشباب بشكل متكرر أكثر.

هل تُعد ظاهرة «ديجا فيو» علامة على وجود مشكلة طبية؟

بالنسبة للأغلبية الساحقة من الناس، لا. الحدوث العرضي لـ «ديجا فيو» يعد خللاً عصبياً طبيعياً وغير ضار. ومع ذلك، يمكن أحياناً ربط النوبات المتكررة جداً أو المطولة بأنواع معينة من الحالات العصبية، مثل صرع الفص الصدغي.

هل تتناقص ظاهرة «ديجا فيو» كلما تقدمنا في العمر؟

نعم. يُبلغ المراهقون والشباب عن «ديجا فيو» بشكل أكثر شيوعاً. ومع تقدم الناس في العمر وصولاً لمنتصف العمر وما بعده، تميل وتيرة اختبار «ديجا فيو» إلى التراجع بشكل ملحوظ.

كتبه فريق التحرير في DailyTwist لأغراض المعلومات العامة. هل لاحظت خطأً؟ أخبرنا.

مواصلة القراءة

✨ المزيد من المتعة لك